محمد بن مرتضى الكاشاني
1322
تفسير المعين
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 45 إلى 46 ] وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ( 45 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 46 ) « وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا « 1 » أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ [ 45 ] » : ع ، نزلت حين أسري به إلى السّماء ، وجمع له الأنبياء فعلم منهم ما أرسلوا به وحملوه . « وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ « 2 » فَقالَ إِنِّي رَسُولُ
--> ( 1 ) وفي الإحتجاج ، سئل الباقر عليه السّلام وقيل له : أخبرني كم بين عيسى ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله من سنة ؟ قال : أجيبك بقولك أم بقولي ؟ قال اجبني بالقولين . قال : اما بقولي ، فخمسمائة سنة . وامّا بقولك فستمائة . قال فأخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ : وسئل من أرسلنا قبلك من رسلنا - الآية ؟ من الّذي سأل محمّد وكان بينه وبين عيسى خمسمائة سنة ؟ قال : فتلا أبو جعفر عليه السّلام هذه الآية : « سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا [ الاسراء / 1 ] » كان من الآيات الّتي أراها محمّدا صلّى اللّه عليه وآله ، حيث أسرى به إلى بيت المقدس ، انّه حشر اللّه الأوّلين والآخرين من النّبيّين والمرسلين . ثمّ أمر جبرئيل عليه السّلام فأذن شفعا وأقام شفعا ، وقال في أذانه : حيّ على خير العمل . ثمّ تقدّم محمّد صلّى اللّه عليه وآله بالقوم . فلمّا انصرف ، قال اللّه عزّ وجلّ : واسأل من أرسلنا قبلك من رسلنا ، أجعلنا من دون الرّحمن آلهة يعبدون ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : على ما تشهدون وما كنتم تعبدون ؟ قالوا نشهد ان لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له وانّك رسول اللّه أخذت على ذلك عهودنا ومواثيقنا . فقال : صدقت يا أبا جعفر . قال الشّارح : ان حشرهم اللّه في البيت المقدس دون السّماء كما هو المشهور بين العلماء . وقال : قوله : « وأقام شفعا » فيه ، دلالة على أن التّهليل في آخر الإقامة شفع أيضا ، كما دلّت عليه الأخبار الكثيرة ولا نصّ يدل بصريحه على المشهور - شرح . ( 2 ) أشرافه .